الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

نفحات الولاية

القسم الأوّل مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ، وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ، وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعْرُوف بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ ، وكُلُّ قَائِم فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ . فَاعِلٌ لَابِاضْطِرَابِ آلَة ، مُقَدِّرٌ لَابِجَوْلِ فِكْرَة ، غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَة . لَاتَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ ، وَلَا تَرْفِدُهُ الأَدَوَاتُ ؛ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَالْابْتِدَاءَ أَزَلُهُ . بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَامَشْعَرَ لَهُ ، وبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْامُورِ عُرِفَ أَنْ لَاضِدَّ لَهُ ، وبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ ، والْجُمُودَ بِالْبَلَلِ ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ . مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا ، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا . الشرح والتفسير : أضواء مهمّة في صفات اللَّه تشتمل هذه الخطبة الشريفة كما ورد سالفاً على مواضيع قيمة ومباحث هامّة في علم اللَّه والتي بيّنت بمنتهى الفصاحة والبلاغة وحسن الأسلوب وانسجام العبارات ، فقد استهل الإمام عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى جانب من صفات اللَّه السلبيّة فقال : « مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ، وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ، وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلَا صَمَدَهُ « 1 » مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وتَوَهَّمَهُ » .

--> ( 1 ) . « صمد » من مادة « صمد » تعني أحياناً العظمة وأحياناً أخرى الصلابة والاستحكام كما تعني الطهارة والتنزه‌وهذا هو المعنى المراد بها في هذه العبارة .